ابن حزم

15

رسائل ابن حزم الأندلسي

وتطاول إلى لقب " الناغيد " ( 1 ) ونقل عنه أنه يقول إنه ينظم القرآن شعراً وموشحات وهكذا . ( ه - ) ثورة الأتقياء على هذا الوضع أي على وضع الثقة في شخص غير مسلم ، ومن ذلك نجمت قصيدة الشيخ أبي إسحاق الألبيري التي يحرض فيها صنهاجة على التخلص من اليهود والوزير اليهودي ويقول فيها ( 2 ) : وإني احتللت بغرناطة . . . فكنت أراهم بها عابثين وقد قسموها وأعمالها . . . فمنهم بكل مكان لعين وهم يقبضون جباياتها . . . وهم يخصمون وهم يقسمون وهم يلبسون رفيع الكسا . . . وأنتم لأوضاعها لابسون وهم أمناكم على سركم . . . وكيف يكون أمينا خؤون وكان لهذه القصيدة أثر في تحريك النفوس وازدياد الغليان . فلما نادى المنادي " يا معشر من سمع بالمظفر قد غدره اليهودي ، وهذا ابن صمادح داخل في البلدة " ( 3 ) وتسامع الناس بذلك ، هبوا جميعاً . وهرب يوسف إلى داخل القصر واتبعته العامة حتى ظفروا به وقتلوه ، وقيل إنهم وجدوه مختبئاً في مخزن للفحم وقد سود وجهه لئلا يعرف ، ثم قصدوا اليهود فأحالوا عليهم قتلاً ونهبوا أموالهم ، ويقال إنهم قضوا على أربعة آلاف ونيف في تلك المذبحة ( 4 ) . 4 - ابن حزم والثقافة اليهودية : لم يكن ابن الحزم يعرف اللغة العبرية ، وشاهد ذلك أنه يقول في الفصل : " ولقد أخبرني بعض أهل البصر بالعبرانية " ( 5 ) ولكنه فيما يبدو وجد نفسه وجهاً لوجه أمام بعض المجادلين من اليهود في شؤون العقائد ، فكان يناظرهم دون أن يطلع على التوراة ( 6 ) . وكثرت المناظرات وتعددت حتى قال ابن حيان : ولهذا الشيخ أبي محمد مع يهود -

--> ( 1 ) الذخيرة 1 / 2 : 767 . ( 2 ) القصيدة في ديوان أبي إسحاق الألبيري ( مدريد ) : 151 - 153 و ( بيروت ) : 96 - 100 . ( 3 ) يذهب ابن بسام إلى أن ابن النغريلة واطأ ابن صمادح ليتخلص من المظفر باديس ، وملكه أكثر حصون غرناطة وأنه كان ينوي أن يتخلص من ابن صمادح بعد ذلك ( الذخيرة 1 / 2 : 768 - 769 ) . ( 4 ) الذخيرة 1 / 2 : 796 . ( 5 ) الفصل 1 : 142 . ( 6 ) الفصل 1 : 213 .